الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
201
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
واللائمة تلزمهم وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : هو أعلم بمن في السماوات من الملائكة ، وبمن في الأرض من الأنبياء ، بين سبحانه بهذا أنه لم يختر الملائكة والأنبياء للميل إليهم ، وإنما اختارهم لعلمه بباطنهم . وقيل : معناه إنه أعلم بالجميع ، فجعلهم مختلفين في الصور والرزق والأحوال ، كما اقتضته المصلحة ، كما فضل بعض النبيين على بعض وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ والمعنى : إن الأنبياء وإن كانوا في أعلى مراتب الفضل ، فإنهم طبقات في ذلك ، وبعضهم أعلى من بعض ، بزيادة الدرجة والثواب ، وبالمعجزات والكتاب . ولما كان سبحانه عالما ببواطن الأمور ، إختارك للنبوة وفضلك على الأنبياء ، كما فضل بعضهم على بعض ، فسخر لبعضهم النار ، وألان لبعضهم الحديد ، وأتى بعضهم الملك ، وكلم بعضهم ، وكذلك خصك بخصائص لم يعطها أحدا ، وختم بك النبوة . ثم قال : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً قال الحسن : كل كتاب زبور ، إلا أن هذا الاسم غلب على كتاب داود عليه السّلام ، كما غلب اسم الفرقان على القرآن ، وإن كان كل كتاب من كتب اللّه فرقانا ، لأنه يفرق بين الحق والباطل . وقال الزجاج : معنى ذكر داود هنا : إنه يقول لا تنكروا تفضيل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإعطاءه القرآن ، فقد أعطينا داود الزبور . ثم قال سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قُلِ يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير اللّه ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ أنها آلهة عند ضر ينزل بكم ، ليكشفوا ذلك عنكم ، أو يحولوا تلك الحالة إلى حالة أخرى . فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا للحالة التي تكرهونها إلى حالة تحبونها ، يعني تحويل حال القحط إلى الخصب ، والفقر إلى الغنى ، والمرض إلى الصحة . وقيل : معناه لا يملكون تحويل الضر عنكم إلى غيركم . بين سبحانه أن من كان بهذه الصفة ، فإنه لا يصلح للإلهية ، ولا