الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
193
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
إليه ، وقال : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ « 1 » من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها - وقال - كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية ، فإنّها من النظر . ثمّ نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى ، فقال : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ « 2 » يعني بالجلود الفروج والأفخاذ ، وقال : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فهذا ما فرض اللّه على العينين من غضّ البصر عمّ حرّم اللّه عزّ وجلّ ، وهو عملهما ، وهو من الإيمان » « 3 » . والحديث طويل . وقال الحسن « 4 » بن علي عليهم السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ أبا بكر مني بمنزلة السّمع ، وإنّ عمر منّي بمنزلة البصر ، وإن عثمان منّي بمنزلة الفؤاد - قال - فلمّا كان من الغد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان فقلت له : يا أبت ، سمعتك تقول في أصحابك هؤلاء قولا ، فما هو ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم ، ثمّ أشار بيده إليهم ، فقال : هم السمع والبصر والفؤاد ، وسيسألون عن ولاية وصيّي هذا ، وأشار إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ثمّ قال : إن اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وعزّة ربي إن جميع أمّتي لموقوفون يوم القيامة ، ومسؤولون عن ولايته ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 5 » » « 6 » .
--> ( 1 ) النور : 31 . ( 2 ) فصلت : 22 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 28 ، ح 1 . ( 4 ) في « ط » : الحسين . ( 5 ) الصافات : 24 . ( 6 ) معاني الأخبار : ص 387 ، ح 23 .