الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

185

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال عبد اللّه بن عطاء المكّي : قال أبو جعفر عليه السّلام : « انطلق بنا إلى حائط لنا » فدعا بحمار وبغل ، فقال : « أيّهما أحبّ إليك ؟ » فقلت : الحمار ، فقال : « إنّي أحبّ أن تؤثرني بالحمار » فقلت : البغل أحبّ إليّ ، فركب الحمار وركبت البغل . فلمّا مضينا اختال الحمار في مشيته حتى هزّ منكبي أبي جعفر عليه السّلام فلزم قربوس « 1 » السرج ، فقلت : جعلت فداك ، كأني أراك تشتكي بطنك ، قال : « وفطنت إلى هذا منّي ؟ إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان له حمار يقال له : عفير ، إذا ركبه اختال في مشيته سرورا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يهزّ منكبيه فيلزم قربوس السّرج ، فيقول : اللهمّ ليس منّي ولكن ذا من عفير ، وإنّ حماري من سروري اختال في مشيه فلزمت قربوس السرج ، وقلت : اللهمّ هذا ليس منّي ولكنّ هذا من حماري » . قال : فقال : « يا بن عطاء ، ترى زاغت الشمس ؟ » فقلت : جعلت فداك ، وما علمي بذلك وأنا معك ؟ فقال : « لا ، لم تفعل وأوشكت » قال : فسرنا ، قال : فقال : « قد فعلت » . قلت : هذا المكان الأحمر ؟ قال : « ليس يصلّى ها هنا ، هذه أودية وليس يصلّى » . قال : فمضينا إلى أرض بيضاء ، قال : « هذه سبخة ، وليس يصلّى بالسّباخ » قال : فمضينا إلى أرض حصباء ، قال : « ها هنا » فنزل ونزلت . فقال : « يا بن عطاء ، أتيت العراق فرأيت القوم يصلّون بين تلك السّواري في مسجد الكوفة ؟ » قال : قلت : نعم ، فقال : « أولئك شيعة أبي عليّ ، هذه صلاة الأوّابين ، إنّ اللّه يقول : فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً » « 2 » .

--> ( 1 ) القربوس : حنو السرج ، وللسرج قربوسان : مقدّم السرج ، ومؤخّره . « لسان العرب - قربس - ج 6 ، ص 172 » . ( 2 ) تفسير العيّاشيّ : ج 2 ، ص 285 ، ح 41 .