الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
168
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الخلق كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أخوك يوسف . فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، فقال : مرحبا بالنبيّ الصالح والأخ الصالح والمبعوث في الزمن الصالح . وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية ، وقال لهم جبرئيل في أمري مثل ما قال للآخرين ، وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون . ثم صعدنا إلى السماء الرابعة ، وإذا فيها رجل ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا إدريس ، رفعه اللّه مكانا عليّا ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات ، فبشّروني بالخير لي ولأمّتي . ثمّ رأيت ملكا جالسا على سرير ، تحت يديه سبعون ألف ملك ، تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك . فوقع في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه هو ، فصاح به جبرئيل ، فقال : قم . فهو قائم إلى يوم القيامة . ثم صعدنا إلى السّماء الخامسة ، فإذا فيها رجل كهل ، عظيم العين ، لم أر كهلا أعظم منه ، حوله ثلّة « 1 » من أمّته فأعجبتني كثرتهم ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا المحبّب في قومه هارون بن عمران . فسلّمت عليه وسلّم علي ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات . ثم صعدنا إلى السّماء السادسة ، وإذا فيها رجل آدم ، طويل ، كأنّه من شبوة « 2 » ، ولو أنّ عليه قميصين لنفذ شعره فيهما ، فسمعته يقول : تزعم بنو
--> ( 1 ) في « ط » : ثلاثة . ( 2 ) قال المجلسي ( رحمه اللّه ) : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كأنّه من شبوة ، أقول : شبوة : أبو قبيلة ، وموضع بالبادية ، وحصن باليمن ، وذكر الثعلبي في وصفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كأنه من رجال أزد شنوءة ، وقال الفيروزآبادي : أزد شنوءة ، وقد تشدّد الواو : قبيلة ، سميت لشنان بينهم ، انتهى . وعلى التقادير شبّهه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإحدى تلك الطوائف في الأدمة وطول القامة . البحار ص 18 ، ح 332 .