الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
165
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ثمّ مررت بملك من الملائكة وهو جالس على مجلس ، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور ، مكتوب فيه كتاب ينظر فيه ، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ، مقبلا عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت ، دائب في قبض الأرواح . فقلت : يا جبرئيل ، أدنني منه حتى أكلّمه . فأدناني منه ، فسلّمت عليه ، وقال له جبرئيل : هذا محمد نبيّ الرحمة الذي أرسله اللّه إلى العبّاد ، فرحّب بي وحيّاني بالسلام ، وقال : أبشر - يا محمّد - فإنّي أرى الخير كلّه في أمّتك . فقلت : الحمد للّه المنّان ذي النّعم والإحسان على عباده ، ذلك من فضل ربّي ورحمته عليّ . فقال جبرئيل : هو أشدّ الملائكة عملا . فقلت : أكلّ من مات ، أو هو ميت فيما بعد هذا ، تقبض روحه ؟ قال : نعم . قلت : تراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ؟ فقال : نعم . وقال ملك الموت : ما الدنيا كلّها عندي فيما سخّرها اللّه لي ومكّنني منها ، إلّا كالدرهم في كفّ الرجل ، يقلّبه كيف يشاء ، وما من دار إلّا وأنا أتصفّحها في كلّ يوم خمس مرّات ، وأقول إذا بكى أهل الميت على ميّتهم : لا تبكوا عليه ، فإنّ لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كفى بالموت طامّة ، يا جبرئيل . فقال جبرئيل : إنّ ما بعد الموت أطمّ وأطمّ من الموت . قال : ثمّ مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيّب ولحم خبيث ، يأكلون اللحم الخبيث ويدعون الطيّب ، فقلت : من هؤلاء ، يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال ، وهم من أمّتك يا محمد . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثمّ رأيت ملكا من الملائكة ، جعل اللّه أمره عجبا ، نصف جسده من النار والنصف الآخر ثلج ، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ لنار ، وهو ينادي بصوت رفيع : سبحان الذي كفّ حرّ هذه النّار فلا