الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

162

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل عليه السّلام ، ثمّ قال لها : اسكني يا براق ، فما ركبك نبيّ قبله ، ولا يركبك بعده مثله - قال - فرقت به ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ، ومعه جبرئيل عليه السّلام يريه الآيات من السّماء والأرض . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فبينا أنا في مسيري ، إذ نادى مناد عن يميني : يا محمّد . فلم أجبه ، ولم ألتفت إليه ، ثمّ نادى مناد عن يساري : يا محمّد . فلم أجبه ، ولم ألتفت إليه ، ثمّ استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها ، وعليها من كلّ زينة الدنيا ، فقالت : يا محمّد ، انظرني حتى أكلّمك . فلم ألتفت إليها ، ثمّ سرت فسمعت صوتا أفزعني ، فجاوزت ، فنزل بي جبرئيل ، فقال : صلّ . فنزلت وصلّيت . فقال لي : أتدري أين صلّيت ؟ فقلت : لا . فقال : صلّيت بطيبة ، وإليها مهاجرتك . ثمّ ركبت فمضينا ما شاء اللّه ، ثمّ قال لي : انزل وصلّ . فنزلت وصلّيت . فقال لي : أتدري أين صلّيت ؟ فقلت : لا . فقال : صلّيت بطور سيناء ، حيث كلّم اللّه موسى تكليما . ثم ركبت فمضينا ما شاء اللّه ، ثمّ قال : انزل فصلّ . فنزلت وصلّيت . فقال لي : أتدري أين صلّيت ؟ فقلت : لا . فقال : صلّيت في بيت لحم . وبيت لحم بناحية بيت المقدس ، حيث ولد عيسى بن مريم عليه السّلام . ثمّ ركبت فمضينا حتّى أتينا إلى بيت المقدس ، فربطت البراق بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها ، فدخلت المسجد ، ومعي جبرئيل عليه السّلام إلى جنبي ، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام فيمن شاء اللّه من أنبياء اللّه ، قد جمعوا إليّ ، وأقيمت الصلاة ، ولا أشكّ إلّا وجبرئيل يستقدمنا ، فلمّا استووا أخذ جبرئيل بعضدي ، فقدّمني فأممتهم ولا فخر . ثمّ أتاني الخازن بثلاثة أوان : إناء فيه لبن ، وإناء فيه ماء ، وإناء فيه خمر ، فسمعت قائلا يقول : إن أخذ الماء غرق وغرقت أمّته ، وإن أخذ الخمر