الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

146

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثم تدعون إلى البراءة منّي وإني لعلى دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يقل : ولا تبرّءوا منّي » . فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة . فقال : « واللّه ، ما ذاك عليه ، وما له إلا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكّة وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ [ فيه ] : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندها : يا عمّار ، إن عادوا فعد ، فقد أنزل اللّه عزّ وجلّ عذرك ، وأمرك أن تعود إن عادوا » « 1 » . وقال بكر بن محمّد ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ التقيّة ترس المؤمن ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » . فقلت له : جعلت فداك ، أرأيت قول اللّه تبارك وتعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ قال : « وهل التقيّة إلا هذا » « 2 » . وقال عمرو بن مروان ، سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رفعت عن أمتي أربع خصال : ما أخطأوا ، وما نسوا وما أكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وذلك في كتاب اللّه « 3 » : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ مختصر » « 4 » . وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، قال : هو عمّار بن ياسر ، أخذته قريش

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 173 ، ح 10 . ( 2 ) قرب الإسناد : ص 17 . ( 3 ) في طبعة أخرى زيادة : قوله : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ البقرة : 286 ، وقول اللّه . ( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 272 ، ح 75 .