الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

11

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

النعمة بأن يشبه اللّه بخلقه ، أو يجور في حكمه ، أو يرد على نبي من أنبيائه . فإن اللّه سبحانه قد أنعم على خلقه في جميع ذلك ، بأن أقام الحجج الواضحة ، والبراهين الساطعة على صحته ، وعرض بالنظر فيها للثواب الجزيل أَ لَمْ يَأْتِكُمْ . قيل : إن هذا الخطاب متوجه إلى أمّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فذكرت بأخبار من تقدمها من الأمم . وقيل : إنه من قول موسى عليه السّلام لأنه متصل به في الآية المتقدمة ، والمعنى : ألم يجئكم نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي : أخبار من تقدمكم . قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ، أي : لا يعلم تفاصيل أحوالهم وعددهم وما فعلوه وفعل بهم من العقوبات ، إلّا اللّه ، قال ابن الأنباري : إن اللّه تعالى أهلك أمما من العرب وغيرها ، فانقطعت أخبارهم ، وعفت آثارهم ، فليس يعرفهم أحد إلا اللّه : وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال : كذب النسابون . وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان لا يجاوز في انتسابه معد بن عدنان . فعلى هذا يكون قوله : وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ مبتدأ وخبرا . جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي : بالأدلة والحجج والأحكام ، والحلال والحرام . فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ اختلفوا في معناه على أقوال : 1 - إن معناه عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ ، لأنه ثقل عليهم مكان الرسل . . . 2 - إن معناه جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم ، وردا لما جاءوا به ، فالضمير في أيديهم للكفار ، وفي أفواههم للأنبياء ، فكأنهم لما سمعوا وعظ الأنبياء وكلامهم ، أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم . . . 3 - إن معناه وضعوا أيديهم على أفواههم مومين بذلك إلى الرسل أن اسكتوا عما تدعوننا إليه ، كما يفعل الواحد منا مع غيره إذا أراد تسكيته . . .