الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

83

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

السَّاجِدِينَ « 1 » ثمّ كذّبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا « 2 » . فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه الصّبر ، فتعدّوا ، فذكروا اللّه تبارك وتعالى وكذّبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ « 3 » . فصبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أحواله ، ثم بشّر في عزّته بالأئمّة « 4 » ووصفوا بالصّبر ، فقال جلّ ثناؤه : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 5 » فعند ذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصّبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللّه عزّ وجلّ ذلك له ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ « 6 » فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنه بشرى وانتقام ، فأباح اللّه عزّ وجلّ له قتال المشركين ، فأنزل تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ * « 7 » فقتلهم اللّه على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقرّ اللّه له عينه في أعدائه مع ما يدّخر له في الآخرة » « 8 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سأل رجل أبي عليه السّلام عن حروب أمير

--> ( 1 ) الحجر : 97 ، 98 . ( 2 ) الأنعام : 33 ، 34 . ( 3 ) سورة ق : 38 ، 39 . ( 4 ) في « ط » : ثمّ تصبّر في عترته الأئمّة . ( 5 ) السجدة : 24 . ( 6 ) الأعراف : 137 . ( 7 ) البقرة : 191 ، النساء : 91 . ( 8 ) الكافي : ج 2 ، ص 71 ، ح 3 .