الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
81
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بعدها ، والدليل على ذلك أنّه من أدرك ليلة النّحر إلى طلوع الفجر فقد أدرك الحجّ وأجزأ عنه منح عرفة . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الحجّ الأكبر يوم النّحر ، واحتجّ بقول اللّه عزّ وجلّ : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فهي عشرون من ذي الحجّة والمحرّم وصفر وشهر ربيع الأوّل وعشر من شهر ربيع الآخر . ولو كان الحجّ الأكبر يوم عرفة لكان السّيح أربعة أشهر ويوما ، واحتجّ بقوله عزّ وجلّ : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ و [ قال ] : كنت أنا الأذان في الناس » . قلت : فما معنى هذه اللفظة : الحجّ الأكبر ؟ فقال : « إنّما سمّي الأكبر لأنّها كانت سنة حجّ فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحجّ المشركون بعد تلك السّنة » « 1 » . * س 4 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 4 ] إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) [ سورة التوبة : 4 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قال الفراء : استثنى اللّه تعالى من براءته ، وبراءة رسوله ، من المشركين قوما من بني كنانة ، وبني ضمرة ، كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر ، أمر بإتمامها لهم ، لأنهم لم يظاهروا على المؤمنين ، ولم ينقضوا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال ابن عباس : عنى به كل من كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . عهد قبل ( براءة ) ، وينبغي أن يكون ابن عباس أراد بذلك من كان بينه وبينه عقد هدنة ، ولم يتعرض له بعداوة ، ولا ظاهر عليه عدوا ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، صالح أهل هجر ،
--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 296 ، ح 5 .