الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
8
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ : إنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام وأبي ذرّ وسلمان والمقداد . وقال : ثمّ ذكر بعد ذلك الأنفال وقسمة الغنائم وخروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الحرب ، فقال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ - إلى قوله - وَهُمْ يَنْظُرُونَ وكان سبب ذلك أنّ عيرا لقريش خرجت إلى الشّام فيها خزائنهم ، فأمر رسول اللّه أصحابه بالخروج ليأخذوها ، فأخبرهم أنّ اللّه قد وعده إحدى الطائفتين : إمّا العير ، وإمّا قريش إن ظفر بهم ، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، فلمّا قارب بدرا كان أبو سفيان في العير فلمّا بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خرج يتعرّض للعير خاف خوفا شديدا ، ومضى إلى الشام ، فلمّا وافى بهرة « 1 » اكترى ضمضم الخزاعيّ بعشرة دنانير وأعطاه قلوصا « 2 » ، وقال له : امض إلى قريش وأخبرهم أنّ محمدا والصّباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم ، فأدركوا العير ، وأوصاه أن يخرج ناقته ، ويقطع أذنها حتى يسيل الدم ، ويشقّ ثوبه من قبل ودبر ، فإذا دخل مكة ولى وجهه إلى دبر البعير ، وصاح بأعلى صوته : يا آل غالب ، يا آل غالب ، اللطيمة اللطيمة « 3 » ، العير العير ، أدركوا أدركوا ، وما أراكم تدركون ، فإنّ محمدا والصّباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم . فخرج ضمضم يبادر إلى مكة . ورأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة أيام كأن راكبا قد دخل مكّة ، وهو ينادي : يا آل غالب ، يا آل غالب ، اغدوا إلى مصارعكم ، صبح ثالث . ثم وافى بجمله على أبي قبيس ، فأخذ حجرا
--> ( 1 ) بهرة : موضع بنواحي المدينة ، أو موضع في اليمامة . ( 2 ) القلوص من النوق : الشابّة . ( 3 ) اللطيمة : العير التي تحمل الطيب وبزّ التجّار ، ومنه : يا قوم اللطيمة اللطيمة ، أي أدركوها « أقرب الموارد - لطم - ج 2 ، ص 1145 » .