الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

420

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ! ما يعلم الغيب إلا اللّه عزّ وجلّ ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت منّي ، فما علمت في أيّ بيوت الدار هي » . قال سدير : فلمّا أن قام من مجلسه وصار في منزله ، دخلت أنا وأبو بصير وميسّر ، وقلنا له : جعلنا فداك ، سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ، ونحن نعلم أنّك تعلم علما كثيرا ، ولا ننسبك إلى علم الغيب ! قال : فقال : « يا سدير ، أما تقرأ القرآن ؟ » قلت : بلى . قال : « فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه عزّ وجلّ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 1 » » قال : قلت : جعلت فداك ، قد قرأته . قال : « فهل عرفت الرجل ، وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ؟ » قال : قلت : أخبرني به . قال : جعلت فداك ، ما أقلّ هذا ! فقال : « يا سدير ، ما أكثر هذا أن ينسبه اللّه عزّ وجلّ إلى العلم الذي أخبرك به ! يا سدير ، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه عزّ وجلّ أيضا : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ؟ قال : قد قرأته ، جعلت فداك . قال : « أفمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم ، أم من عنده علم الكتاب بعضه ؟ ! » قلت : لا ، بل من عنده علم الكتاب كلّه ، فأومأ بيده إلى صدره ، وقال : « علم الكتاب واللّه كلّه عندنا ، علم الكتاب واللّه كلّه عندنا » « 2 » . وروى هذا الحديث الصفّار : في ( بصائر الدرجات ) بتغيير يسير بزيادة ونقصان « 3 » .

--> ( 1 ) النمل : 40 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 200 ، ح 3 . ( 3 ) بصائر الدرجات : ص 233 ، ح 3 .