الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
409
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ : أي يوسع الرزق على من يشاء من عباده ، بحسب ما يعلم من المصلحة ، ويضيقه على آخرين إذا كانت المصلحة في التضييق ، وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا . أي : فرحوا بما أوتوا من حطام الدنيا فرح البطر ، ونسوا فناءه وبقاء أمر الآخرة وتقديره ، وفرح الذين بسط لهم في الرزق في الحياة الدنيا . وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ أي ليست هذه الحياة الدنيا بالإضافة إلى الحياة الآخرة إلا قليل ذاهب ، لأن هذه فانية ، وتلك دائمة باقية . . . وقيل : إنه مذكور على وجه التعجب أي : عجبا لهم أن فرحوا بالدنيا الفانية ، وتركوا النعيم الدائم ، والدنيا في جنب الآخرة متاع لا خطر له ، ولا بقاء له ، مثل القدح والقصعة والقدر يتمتع به زمانا ثم ينكسر . . . وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي : هلا أنزل على محمد معجزة من ربه يقترحها ، ويجوز أنهم لم يتفكروا في الآيات المنزلة ، فاعتقدوا أنه لم ينزل عليه آية ، ولم يعتدوا بتلك الآيات ، فقالوا هذا القول جهلا منهم بها قُلْ يا محمد إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ عن طريق الجنة بسوء أفعاله ، وعظم معاصيه . . . وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ أي : رجع إليه بالطاعة . . . « 1 » . * س 21 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 28 إلى 29 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) [ سورة الرعد : 28 - 29 ] ؟ ! الجواب / قال عليّ بن إبراهيم ، الَّذِينَ آمَنُوا : الشيعة ، وذكر اللّه : أمير
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 36 .