الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

401

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة الرعد : 17 - 18 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : قوله : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها يقول : الكبير على قدر كبره ، والصغير على قدر صغره : فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ . ثمّ قال : قول اللّه : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يقول : أنزل الحقّ من السّماء فاحتملته القلوب بأهوائها ، ذو اليقين على قدر يقينه ، وذو الشكّ على قدر شكّه ، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء ، فالماء هو الحقّ ، والأودية هي القلوب ، والسيل هو الهوى ، والزّبد هو الباطل ، والحلية والمتاع هو الحقّ ، قال اللّه : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فالزّبد وخبث الحديد هو الباطل ، والمتاع والحلية هو الحقّ ، من أصاب الزّبد وخبث الحديد في الدنيا لم ينتفع به ، وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به ، وأما المتاع والحلية فهو الحقّ ، من أصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به ، وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينتفع به ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ « 1 » . ثمّ قال أيضا : قوله : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً أي مرتفعا ، وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ يعني ما يخرج من الماء من الجواهر وهو مثل ، أي يثبت الحقّ في قلوب المؤمنين ، وفي قلوب الكفّار لا يثبت كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً يعني يبطل وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ

--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 362 .