الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

394

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . يقول : بأمر اللّه ، من أن يقع في ركيّ « 1 » ، أو يقع عليه حائط ، أو يصيبه شيء حتى إذا جاء القدر ، خلّوا بينه وبينه ، يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل ، وملكان بالنهار يتعاقبانه » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ « بأمر اللّه - ثمّ قال - ما من عبد إلا ومعه ملكان يحفظانه ، فإذا جاء الأمر من عند اللّه خلّيا بينه وبين أمر اللّه » « 3 » . وكتب الحسين بن سعيد المكفوف ، إليه عليه السّلام في كتاب له : جعلت فداك ، يا سيّدي ، علّم مولاك ما لا يقبل لقائله دعوة ، وما لا يؤخّر لفاعله دعوة ، وما حدّ الاستغفار الذي وعد عليه نوح ، والاستغفار الذي لا يعذّب قائله ، وكيف يلفظ بهما ؟ ومعنى قوله : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ * « 4 » وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 5 » وقوله : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ « 6 » ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي « 7 » و إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ؟ وكيف يغيّر القوم ما بأنفسهم ؟ فكتب ( صلوات اللّه عليه ) : « كافأكم اللّه عنّي بتضعيف الثواب ، والجزاء الحسن الجميل ، وعليكم جميعا السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، الاستغفار ألف ،

--> ( 1 ) الرّكيّ : جنس للرّكيّة ، وهي البئر ، وجمعها ، ركايا « النهاية - ركا - ج 2 ، ص 261 » . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 2 ، ص 360 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 205 ، ح 16 . ( 4 ) الطلاق : 2 ، 4 ، 5 . ( 5 ) الأنفال : 49 . ( 6 ) طه : 123 . ( 7 ) طه : 124 .