الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
38
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أناس ، ثم انطلقوا إلى دار النّدوة ليتشاوروا فيما يصنعون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا هم بشيخ قائم على الباب ، فإذا ذهبوا إليه ليدخلوا ، قال : أدخلوني معكم . قالوا : ومن أنت ، يا شيخ ؟ قال : أنا شيخ من بني مضر ، ولي رأي أشير به عليكم ، فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس ، وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه . فقال : هذا ليس لكم برأي إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم . قالوا : صدقت ما هذا برأي . ثمّ تشاوروا وأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه . قال : هذا ليس بالرأي ، إن فعلتم هذا - ومحمّد رجل حلو اللسان - أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم ، وما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه وامرأته . ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه . قال : هذا ليس بالرأي ، إن فعلتم هذا - ومحمّد رجل حلو اللسان - أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم ، وما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه وامرأته . ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه ، ويخرجوا من كل بطن منهم بشاب ، فيضربوه بأسيافهم ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ » إلى آخر الآية « 1 » . وقال أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليه السّلام ، في قوله تعالى : وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ . قالا : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد كان لقي من قومه بلاء شديدا حتى أتوه ذات يوم وهو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة ، فأتته ابنته وهو ساجد لم يرفع رأسه ، فرفعته عنه ومسحته ، ثمّ أراه اللّه بعد ذلك الذي يحبّ ، إنّه كان ببدر وليس معه غير فارس واحد ، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا ، حتى جعل أبو سفيان والمشركون يستغيثون ، ثمّ لقي أمير المؤمنين عليه السّلام من الشدّة والبلاء والتظاهر عليه ، ولم يكن معه أحد من قومه بمنزلته ، أمّا حمزة فقتل يوم أحد ، وأمّا جعفر فقتل يوم مؤتة » « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 53 ، ح 42 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 54 ، ح 43 .