الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

379

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قال : قلت : فيقول : لولا أنّ اللّه منّ عليّ بفلان لهلكت ؟ قال : « نعم ، لا بأس بهذا » « 1 » . * س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 107 ] أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) [ يوسف : 107 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : هذا خطاب لهؤلاء الكفار الذين ذكرهم بأنهم لا يؤمنون إلّا وهم مشركون ، وتوبيخ لهم وتعنيف ، وإن كان متوجها إلى غيرهم ، فهم المعنون به ، يقول : أفآمن هؤلاء الكفار أن تجيئهم غاشية من عذاب ، وهو ما يتغشاهم من عذابه . والغاشية ما يتجلل الشيء بانبساطها عليه ، يقال : غشيه يغشاه ، فهو غاش ، وهي غاشية أو : تجيأهم القيامة بغتة أي فجأة . والبغتة والفجأة والغفلة نظائر ، وهي مجيء الشيء من غير تقدمة . قال يزيد بن مقسم الثقفي : ولكنهم باتوا ولم أدر بغتة * وأفظع شيء حين يفجؤك البغت والساعة مقدار من الزمان معروف ، وسمي به القيامة لتعجيل أمرها ، كتعجيل الساعة . وقوله وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ معناه لا يعلمون بمجيئه ، فلذلك كان بغتة . والشعور إدراك الشيء بما يلطف ، كدقة الشعر يقال : شعر به يشعر شعورا وأشعره بالأمر إشعارا ، ومنه اشتقاق الشاعر لدقة فكره « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير العيّاشيّ : ج 2 ، ص 200 ، ح 96 . ( 2 ) التبيان : ج 6 ، ص 204 .