الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
366
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
التي حملوها إلى مصر قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي أي ما نريد هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ فقال يعقوب : لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ يعقوب : اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ فخرجوا ، وقال لهم يعقوب : يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ إلى قوله لا يَعْلَمُونَ « 1 » . وقال الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ، قال : « الزارعون » « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : فخرجوا وخرج معهم بنيامين ، فكان لا يواكلهم ولا يجالسهم ولا يكلّمهم ، فلمّا وافوا مصر ، ودخلوا على يوسف وسلّموا ، نظر يوسف إلى أخيه فعرفه ، فجلس منهم بالبعد . فقال يوسف : « أنت أخوهم ؟ » . قال : نعم . قال : فلم لا تجلس معهم ؟ » قال : لأنّهم أخرجوا أخي من أبي وأمي ، فرجعوا ولم يردّوه ، وزعموا أنّ الذئب أكله ، فآليت على نفسي ألّا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيّا . قال : « فهل تزوّجت ؟ » قال : بلى ، قال : « فولد لك ولد ؟ » قال : بلى ، قال : « كم ولد لك ؟ » قال : ثلاث بنين . قال : « فما سمّيتهم ؟ » قال : سمّيت واحدا منهم الذئب ، وواحدا القميص ، وواحدا الدّم . قال : « وكيف اخترت هذه الأسماء ؟ » قال : لئلّا أنسى أخي ، كلما دعوت واحدا من ولدي ذكرت أخي ، قال يوسف لهم : « أخرجوا » وحبس بنيامين عنده .
--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 346 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 ، ص 160 ، ح 703 ، والآية من سورة إبراهيم : 12 .