الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

331

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : أخبرني أيعذّب اللّه عزّ وجلّ خلقا بلا حجّة ؟ فقال : « معاذ اللّه عزّ وجلّ » . قلت : فأولاد المشركين في الجنّة أم في النّار ؟ فقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أولى بهم ، إنه إذا كان يوم القيامة ، وجمع اللّه عزّ وجلّ الخلائق لفصل القضاء يأتي بأولاد المشركين ، فيقول لهم : عبيدي وإمائي ، من ربّكم ، وما دينكم ، وما أعمالكم ؟ - قال - فيقولون : اللهمّ ربّنا أنت خلقتنا ، وأنت أمتّنا ، ولم تجعل لنا ألسنة ننطق بها ، ولا أسماعا نسمع بها ، ولا كتابا نقرؤه ، ولا رسولا فنتّبعه ، ولا علم لنا إلّا ما علّمتنا » . قال : « فيقول لهم عزّ وجلّ : عبيدي وإمائي ، إن أمرتكم بأمر أتفعلونه ؟ فيقولون : السّمع والطّاعة لك ، يا ربّنا . فيأمر اللّه عزّ وجلّ نارا يقال لها الفلق ، أشدّ شيء في جهنّم عذابا ، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسّلاسل والأغلال ، فيأمرها اللّه عزّ وجلّ أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة ، فتنفخ ، فمن شدّة نفختها تنقطع السماء ، وتنطمس النجوم ، وتجمد البحار ، وتزول الجبال ، وتظلم الأبصار ، وتضع الحوامل حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة ، ثم يأمر اللّه تبارك وتعالى أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار ، فمن سبق له في علم اللّه عزّ وجلّ أن يكون سعيدا ، ألقى نفسه فيها ، فكانت النار عليه بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم عليه السّلام ، ومن سبق له في علم اللّه عزّ وجلّ أن يكون شقيا ، امتنع فلم يلق نفسه في النار ، فيأمر اللّه تبارك وتعالى النار فتلتقطه لتركه أمر اللّه ، وامتناعه من الدخول فيها ، فيكون تبعا لآبائه في جهنّم ، وذلك قوله عزّ وجلّ : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ