الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
329
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 32 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 102 إلى 103 ] وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) [ هود : 102 - 103 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ أي : وكما ذكر من أهلاك الأمم ، وأخذهم بالعذاب . أخذ ربك إِذا أَخَذَ الْقُرى أي : أخذ أهلها وهو أن ينقلهم إلى العقوبة والهلاك وَهِيَ ظالِمَةٌ من صفة القرى ، وهو في الحقيقة لأهلها وسكانها ونحوه : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وفي ( الصحيحين ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إن اللّه تعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، ثم قرأ هذه الآية . إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ معناه : إن أخذ اللّه سبحانه الظالم مؤلم شديد الألم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً أي : إن فيما قصصنا عليك من إهلاك من ذكرناه على وجه العقوبة لهم على كفرهم ، لعبرة وتبصرة ، وعلامة عظيمة لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ أي : لمن خشي عقوبة اللّه يوم القيامة . وخص الخائف بذلك لأنه هو الذي ينتفع به بالتدبر ، والتفكر فيه ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ أي : يجمع فيه الناس كلهم ، الأولون والآخرون منهم . للجزاء والحساب . والهاء في لَهُ راجعة إلى اليوم . وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ أي : يشهده الخلائق كلهم من الجن والإنس ، وأهل السماء وأهل الأرض ، أي : يحضره ولا يوصف بهذه الصفة يوم سواه . وفي هذا دلالة على إثبات المعاد ، وحشر الخلق « 1 » . وسأل الأبرش الكلبي أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ « 2 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 291 . ( 2 ) البروج : 3 .