الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

324

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

عن أمره بعث اللّه إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين ، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها ، وقالوا للوط : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ في هذه الليلة بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ « 1 » . قال : فلمّا انتصف الليل سار لوط ببناته ، وتولّت امرأته مدبرة فانطلقت إلى قومها تسعى بلوط ، وتخبرهم أنّ لوطا قد سار ببناته . وإنّي نوديت من تلقاء العرش لمّا طلع الفجر : يا جبرئيل ، حقّ القول من اللّه بحتم عذاب قوم لوط اليوم ، فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقتلعها من تحت سبع أرضين ، ثمّ اعرج بها إلى السّماء ، ثم أوقفها حتى يأتيك أمر الجبّار في قلبها ، ودع منها آية بيّنة - منزل لوط - عبرة للسيّارة . فهبطت على أهل القرية الظالمين ، فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها ، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى غربها ، فاقتلعتها - يا محمّد - من تحت سبع أرضين إلّا منزل لوط آية للسيّارة ، ثم عرجت بها في خوافي « 2 » جناحي إلى السماء ، وأوقفتها حتى سمع أهل السماء زقاء « 3 » ديوكها ونباح كلابها فلمّا أن طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش : يا جبرئيل ، اقلب القرية على القوم المجرمين ، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها ، وأمطر اللّه عليهم حجارة من سجّيل منضود مسوّمة عند ربّك ، وما هي - يا محمّد - من الظالمين من أمّتك ببعيد » . قال : « فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا جبرئيل ، وأين كانت قريتهم من البلاد ؟

--> ( 1 ) الحجر : 65 . ( 2 ) الخوافي : الريش الصغار التي في جناح الطير عند القوادم . « مجمع البحرين - خفا - ج 1 ، ص 129 » . ( 3 ) زقا الصّدى يزقو ويزقى زقاء : أي صاح . « الصحاح - زقا - ج 6 ، ص 2368 » .