الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

305

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً « 1 » . فأمره اللّه أن يغرس النخل ، فأقبل يغرس ، فكان قومه يمرّون به فيسخرون منه ويستهزئون به ، ويقولون : شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل ! وكانوا يرمونه بالحجارة ، فلمّا أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه ، فسخروا منه ، وقالوا : بلغ النخل مبلغه ، وهو قوله : وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . فأمره اللّه أن ينحت السفينة ، وأمر جبرئيل أن ينزل عليه ويعلّمه كيف يتخذها ، فقدر طولها في الأرض ألف ومائتا ذراع ، وعرضها ثمانمائة ذراع ، وطولها في السماء ثمانون ذراعا . فقال : يا ربّ من يعينني على اتّخاذها ؟ فأوحى اللّه إليه : ناد في قومك : من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضّة ، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها ، وكانوا يسخرون منه ويقولون يتّخذ سفينة في البرّ ! » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لمّا أراد اللّه عزّ وجلّ هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة ، فلم يولد فيهم مولود ، فلمّا فرغ نوح من اتّخاذ السّفينة أمره اللّه أن ينادي بالسّريانية فلا تبقى بهيمة ولا حيوان إلّا حضر ، فأدخل من كلّ جنس من أجناس الحيوان زوجين في السّفينة ، وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا . فقال اللّه عزّ وجلّ : احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة ، فلمّا كان في اليوم الذي أراد اللّه

--> ( 1 ) نوح : 26 - 27 . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 325 .