الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
299
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أضطركم إلى معرفتها « 1 » . * س 20 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 29 إلى 31 ] وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 30 ) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) [ هود : 31 - 29 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : ثم أنكر نوح استثقالهم بالتكليف ، والعاقل ، إنما يستثقل الأمر إذا ألزمته مؤنة ثقله ، فقطع هذا العذر بقوله : وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا أي لا أطلب منكم على دعائكم لي اللّه أجرا ، فتمتنعون من إجابتي خوفا من أخذ المال إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ أي : ما ثوابي ، وما أجري في ذلك ، إلّا على اللّه وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا أي : لست أطرد المؤمنين من عندي ، ولا أبعدهم على وجه الإهانة . وقيل : إنهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا له ، أنفة من أن يكونوا معهم على سواء ، إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وهذا يدل على أنهم سألوه طردهم ، فأعلمهم أنه يطردهم لأنهم ملاقوا ربهم . فيجازي من ظلمهم ، وطردهم بجزائه من العذاب ، وقيل : معناه إنهم ملاقوا ثواب ربهم ، فكيف يكونون أراذل ؟ وكيف يجوز طردهم ، وهم لا يستحقون ذلك ؟ . . . وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ الحق وأهله . وقيل : معناه تجهلون أن الناس إنما يتفاضلون بالدين ، لا بالدنيا . وقيل : تجهلون فيما تسألون من طرد المؤمنين وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ معناه :
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 264 - 265 .