الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

297

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

للقوم ، وتسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبدأ بقصة نوح عليه السّلام فقال : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ وقد مر بيانه أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أي : أنذركم أن لا تعبدوا إلا اللّه ، عن الزجاج ، يريد أن توحدوا اللّه وتتركوا عبادة غيره . وبدأ بالدعاء إلى الإخلاص في العبادة . وقيل : إنه دعاهم إلى التوحيد ، لأنه من أهم الأمور إذ لا يصح شيء من العبادات إلا بعد التوحيد . إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ إنما قال أَخافُ مع أن عقاب الكفار مقطوع عليه ، لأنه لم يعلم ما يؤول إليه عقابة أمرهم ، من إيمان أو كفر ، وهذا لطف في الاستدعاء ، وأقرب إلى الإجابة في الغالب فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ أي : من قوم نوح لنوح عليه السّلام : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ظنا منهم أن الرسول إنما يكون من غير جنس المرسل إليه ، ولم يعلموا أن البعثة من الجنس قد تكون أصلح ، ومن الشبهة أبعد وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا أي : لم يتبعك الملأ ، والأشراف ، والرؤساء منا ، وإنما اتبعك أخساؤنا الذين لا مال لهم ، ولا جاه بادِيَ الرَّأْيِ أي : في ظاهر الأمر ، والرأي ، لم يتدبروا ما قلت ، ولم يتفكروا فيه . وقال الزجاج : معناه اتبعوك في الظاهر ، وباطنهم على خلاف ذلك . ومن قرأ بالهمز : فالمعنى أنهم اتبعوك ابتداء الرأي أي : حين ابتدأوا ينظرون ، ولو فكروا لم يتبعوك . وقيل : معناه إن في مبتدأ وقوع الرؤية عليهم يعلم أنهم أراذلنا وأسافلنا وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ أي : وما نرى لك ولقومك علينا من فضل ، فإن الفضل إنما يكون في كثرة المال والمنزلة في الدنيا ، والشرف في النسب ، وإنما قالوا ذلك لأنهم جهلوا طريقة الاستدلال ، ولو استدلوا بالمعجزات الدالة على نبوته ، لعلموا أنه نبي ، وأن من آمن به مؤمن ، ومن خالفه كافر ، وعرفوا حقيقة الفضل ، وهكذا عادة أرباب الدنيا ،