الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

29

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ « 1 » وقال لغيره : إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فعليّ عليه السّلام لم يجد فئة ، ولو وجد فئة لقاتل - ثمّ قال - : لو كان « 2 » جعفر وحمزة حيّين ، بقي رجلان قال : مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ قال : متطرّدا يريد الكرّة عليهم ، أو متحيّزا ، يعني متأخّرا إلى أصحابه من غير هزيمة ، فمن انهزم حتى يجوز صفّ أصحابه فقد باء بغضب من اللّه » « 3 » . وقال عليّ بن إبراهيم ، في قوله تعالى : فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ يعني يرجع أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ يعني يرجع إلى صاحبه وهو الرّسول أو الإمام فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، ثمّ قال : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ أي أنزل الملائكة حتى قتلوهم ، ثمّ قال : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى يعني الحصى الذي حمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورمى به في وجوه قريش ، وقال : « شاهت الوجوه » « 4 » . وقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : « ناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين ، فقال اللّه : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 5 » .

--> ( 1 ) قال العلامة المجلسي : قوله « لو كان » كلمة ( لو ) للتمنّي ، أو الجزاء محذوف ، أي لم يترك القتال ، أو يكون تفسيرا للفئة ، والمراد بالرجلين عباس وعقيل . بحار الأنوار : ج 8 ، ص 146 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 51 ، ح 31 . ( 3 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 270 . ( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 52 ، ح 34 . ( 5 ) المناقب : ج 1 ، ص 189 ، فرائد السمطين : ج 1 ، ص 232 ، ح 181 ، الدر المنثور : ج 4 ، ص 40 .