الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
263
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
سألتني عن سوء نظرك العذاب لهم عند قلّة الصّبر منك ، وعبدي نوح كان أصبر منك على قومه ، وأحسن صحبة ، وأشدّ تأنّيا في الصّبر عندي ، وأبلغ في العذر ، فغضبت له حين غضب لي ، وأجبته حين دعاني . فقال يونس : يا ربّ ، إنّما غضبت عليهم فيك ، وإنّما دعوت عليهم حين عصوك ، فوعزّتك لا أتعطّف عليهم برأفة أبدا ، ولا أنظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إيّاي ، وجحدهم نبوّتي ، فأنزل عليهم عذابك ، فإنّهم لا يؤمنون أبدا . فقال اللّه : يا يونس ، إنّهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي ، يعمرون بلادي ، ويلدون عبادي ، ومحبّتي أن أتأنّاهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك ، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك ، وأنت المرسل وأنا الربّ الحكيم ، وعلمي فيهم - يا يونس - باطن في الغيب عندي لا يعلم ما منتهاه ، وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له . يا يونس ، قد أجبتك إلى ما سألت من إنزال العذاب عليهم ، وما ذلك - يا يونس - بأوفر لحظّك عندي ، ولا أحمد لشأنك ، وسيأتيهم العذاب في شوّال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فأعلمهم ذلك » . قال : « فسرّ ذلك يونس ولم يسؤه ، ولم يدر ما عاقبته ، فانطلق يونس إلى تنوخا العابد ، فأخبره بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم ، وقال له : انطلق حتى أعلمهم بما أوحى اللّه إليّ من نزول العذاب . فقال تنوخا : فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم حتى يعذّبهم اللّه تعالى . فقال له يونس : بل نلقى روبيل فنشاوره ، فإنّه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوّة ، فانطلقا إلى روبيل ، فأخبره يونس بما أوحى اللّه إليه من نزول