الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
250
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لربهم ، مستحقين للعقاب الدائم فَلَمَّا جاءَهُمُ أي : جاء قوم فرعون الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا يعني : ما أتى به موسى من المعجزات والبراهين قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ أي : ظاهر . قالَ مُوسى لهم أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا أي : أتقولون لمعجزاته سحر ، والسحر باطل ، والمعجز حق ، وهما متضادان وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ أي : لا يظفرون بحجة ، ولا يأتون على ما يدعونه بينة ، وإنما هو تمويه على الضعفة قالُوا يعني قال فرعون وقومه لموسى : أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أي لتصرفنا عن ذلك وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ أي : الملك . . . وقيل : العظمة والسلطان ، والأصل أن الكبرياء : استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب فِي الْأَرْضِ أي : في أرض مصر . وقيل : أراد اسم الجنس ، والمراد به الإنكار ، وإن كان اللفظ لفظ الاستفهام ، تعلقوا بالشبهة في أنهم على رأي آبائهم ، وإن من دعاهم إلى خلافه ، فظاهر أمره أنه يريد التآمر عليهم فلم يطيعوه وما نحن لكما بمؤمنين أي : بمصدقين فيما تدعيانه من النبوة « 1 » . * س 49 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 79 إلى 82 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) [ يونس : 82 - 79 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : وَقالَ فِرْعَوْنُ حكى اللّه سبحانه عن فرعون أنه حين أعجزه المعجزات التي ظهرت لموسى عليه السّلام ،
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 213 .