الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

245

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 45 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 68 إلى 70 ] قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 68 ) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) [ يونس : 70 - 68 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم حكى اللّه سبحانه عن صنف من الكفار أنهم أضافوا إليه اتخاذ الولد ، وهم طائفتان إحداهما : كفار قريش والعرب ، فإنهم قالوا : الملائكة بنات اللّه ، والأخرى : النصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه ، فقال سبحانه قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً وإنما قال قالُوا ، وإن لم يكن سبق ذكرهم ، لأنهم كانوا بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان يعرفهم . وتصح الكناية عن المعلوم كما تصح عن المذكور سُبْحانَهُ أي : تنزيها له عما قالوا هُوَ الْغَنِيُّ عن اتخاذ الولد . ثم بين سبحانه الوجه فيه فقال : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ومعناه : إذا كان له ما في السماوات وما في الأرض ملكا ، وملكا ، وخلقا ، فهو الغني عن اتخاذ الولد ، لأن الإنسان إنما يتخذ الولد ليتقوى به من ضعف ، أو ليستغني به من فقر ، واللّه سبحانه منزه عن ذلك ، وإذا استحال اتخاذ الولد حقيقة عليه سبحانه ، استحال عليه اتخاذ الولد على وجه التبني . إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أي : ما عندكم من حجة وبرهان بهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ هذا توبيخ من اللّه سبحانه لهم على قولهم ذلك . ثم بين سبحانه الوعيد لهم على ذلك ، فقال : قُلْ يا محمد إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ أي : يكذبون عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ باتخاذ الولد ، وغير ذلك لا يُفْلِحُونَ أي : لا يفوزون بشيء من الثواب . وأصل الافتراء من القطع ،