الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
200
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بِالْكُفْرِ صَدْراً « 1 » ، وقال : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » وقال : الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ « 3 » ، وقال : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ « 4 » ، فذلك ما فرض اللّه عزّ وجلّ على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الإيمان . وفرض اللّه على اللّسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقرّ به ، قال اللّه تبارك وتعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 5 » ، وقال : وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 6 » ، فهذا ما فرض اللّه على اللّسان ، وهو عمله . وفرض على السّمع أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه ، وأن يعرض عمّا لا يحلّ له مما نهى اللّه عزّ وجلّ عنه ، والإصغاء إلى ما أسخط اللّه عزّ وجلّ ، فقال في ذلك : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ « 7 » ، ثم استثنى عزّ وجلّ موضع النسيان ، فقال : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 8 » ، وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) الرعد : 28 . ( 3 ) المائدة : 41 . ( 4 ) البقرة : 284 . ( 5 ) البقرة : 83 . ( 6 ) العنكبوت : 46 . ( 7 ) النساء : 140 . ( 8 ) الأنعام : 68 .