الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

149

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وعجائب معجزاته بكذا وكذا ، وأنه صلّب الأرض تحت حافر دابّته وأرجل أصحابه ، ثمّ انقلب على ذلك الموضع عليّ وكشف عنه فرأيت الحفيرة ، ثم إنّ اللّه عزّ وجلّ لأمها كما كانت لكرامته عليه ، وإنّه قيل له : كاتب بهذا ، وأرسل إلى رسول اللّه . فقال : رسول اللّه إلى رسول اللّه أسرع ، وكتابه إليه أسبق . ولم يخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما قال عليّ عليه السّلام على باب المدينة : إن من مع رسول اللّه منافقين سيكيدونه ، ويدفع اللّه عزّ وجلّ عنه . فلمّا سمع الأربعة والعشرون أصحاب العقبة ما قاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمر عليّ عليه السّلام ، قال بعضهم لبعض : ما أمهر محمدا بالمخرقة « 1 » إنّ فيجا « 2 » أتاه مسرعا ، أو طيرا من المدينة من بعض أهله وقع عليه ! إنّ عليّا قتل بحيلة كذا وكذا ، وهو الذي واطأنا عليه أصحابنا ، فهو الآن لمّا بلغه كتم الخبر ، وقبله إلى ضدّه يريد أن يسكّن من معه لئلّا يمدوا أيديهم عليه ، وهيهات - واللّه - ما لبّث عليّا بالمدينة إلّا حتفه ، ولا أخرج محمّدا إلى ها هنا إلّا حتفه ، وقد هلك عليّ ، وهو ها هنا هالك لا محالة ، ولكن تعالوا حتى نذهب إليه ونظهر له السرور بأمر علي ليكون أسكن لقلبه إلينا ، إلى أن نمضي فيه تدبيرنا ، فحضروه وهنّؤوه على سلامة عليّ من الورطة التي رامها أعداؤه . ثمّ قالوا له : يا رسول اللّه ، أخبرنا عن عليّ ، أهو أفضل أم ملائكة اللّه المقرّبون ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وهل شرفت الملائكة إلّا بحبّها لمحمد وعليّ ، وقبولها لولايتهما ؟ إنّه لا أحد من محبّي علي قد نظّف قلبه من قذر الغش والدّغل والغلّ ونجاسات الذّنوب إلا كان أظهر وأفضل من الملائكة ، وهل أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم إلّا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم ، إنه لا

--> ( 1 ) المخرقة : يراد بها هنا الافتراء والكذب . ( 2 ) قال في اللسان : وفي الحديث ذكر الفيج ، وهو المسرع في مشيه ، الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد . « لسان العرب - فيج - ج 2 ، ص 350 » .