الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

14

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » . فلمّا أمسى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجنّه الليل ، ألقى اللّه على أصحابه النّعاس حتى ناموا ، وأنزل اللّه تبارك وتعالى عليهم الماء ، وكان نزول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في موضع لا تثبت فيه القدم ، فأنزل اللّه عليهم السماء ولبّد « 2 » الأرض حتى تثبت أقدامهم ، وهو قول اللّه تعالى : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ « 3 » وذلك أن بعض أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم احتلم وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ « 4 » وكان المطر على قريش مثل العزالي « 5 » ، وعلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رذاذا بقدر ما لبّد الأرض ، وخافت قريش خوفا شديدا ، فأقبلوا يتحارسون ، يخافون البيات « 6 » . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمّار بن ياسر وعبد اللّه بن مسعود ، وقال : « ادخلا في القوم ، واتياني بأخبارهم » . فكانا يجولان في عسكرهم ، لا يرون إلّا خائفا ذعرا ، إذا صهل الفرس ثبت على جحفلته « 7 » ، فسمعوا منبّه بن الحجّاج يقول : لا يترك الجوع لنا مبيتا * لا بد أن نموت أو نميتا

--> ( 1 ) الأنفال : 8 : 9 - 10 . ( 2 ) لبّد المطر والندى الأرض : ألصق بعض ترابها ببعض فصارت قويّة لا تسوخ فيها الأرجل . ( 3 ) الأنفال 8 : 11 . ( 4 ) الأنفال 8 : 11 . ( 5 ) يقال للسّحابة إذا انهمرت بالمطر : قد حلّت عزاليها وأرسلت عزاليها . « لسان العرب - عزل - 11 : 443 » . ( 6 ) بيّتهم العدو بياتا : أي أوقع بهم ليلا . « الصحاح - بيت - 1 : 245 » . ( 7 ) الجحفلة لذي الحافر : كالشّفّة للإنسان . « مجمع البحرين - جحفل - 5 : 334 » .