الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
131
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
منه ، فجزاه خيرا ودعا له . وكان أبو ذرّ ( رحمه اللّه ) تخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثة أيّام ، وذلك أنّ جمله كان أعجف « 1 » ، فلحق بعد ثلاثة أيّام به ، ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره ، فلمّا ارتفع النّهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كن أبا ذر » فقالوا : هو أبو ذرّ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أدركوه بالماء عطشان » فأدركوه بالماء ، ووافى أبو ذرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه إداوة « 2 » فيها ماء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أبا ذرّ ، معك ماء وعطشت ! » قال : نعم - يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمّي - انتهيت إلى صخرة عليها ماء السّماء قذقته ، فإذا هو عذب بارد ، فقلت : لا أشربه حتّى يشرب حبيبي رسول اللّه . فقال رسول اللّه : « يا أبا ذرّ - رحمك اللّه - تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنّة وحدك ، يسعد بك قوم من أهل العراق ، يتولّون غسلك وتجهيزك والصّلاة عليك ودفنك » . فلمّا سيّر به عثمان إلى الرّبذة ، فمات بها ابنه ذرّ ، وقف على قبره ، فقال : رحمك اللّه - يا ذرّ - لقد كنت كريم الخلق ، بارّا بالوالدين ، وما عليّ في موتك من غضاضة « 3 » ، ما بي إلى غير اللّه من حاجة ، وقد شغلني الاهتمام بك عن الاغتمام لك ، ولولا هول المطلع لأحببت أن أكون مكانك ، فليت شعري ما قالوا لك ، وما قلت ؟ ثمّ رفع يده فقال : اللهمّ إنّك فرضت لك عليه حقوقا ، وفرضت لي عليه حقوقا ، فإنّي قد وهبت له ما فرضت لي عليه من
--> ( 1 ) الأعجف : المهزول . « الصحاح - عجف - ج 4 ، ص 1399 » . ( 2 ) الإداوة : المطهرة . « الصحاح - أدا - ج 6 ، ص 2266 » . ( 3 ) الغضاضة : الذلّة والمنقصة . « القاموس المحيط - غاض - ج 2 ، ص 351 » .