الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
11
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ونزل جبرئيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره أن العير قد أفلتت ، وأنّ قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها ، وأمره بالقتال ، ووعده النّصر ، وكان نازلا بالصّفراء « 1 » ، فأحبّ أن يبلو الأنصار لأنهم إنما وعدوه أن ينصروه في الدار ، فأخبرهم أن العير قد جازت ، وأن قريشا قد أقبلت لتمنع عيرها ، وأنّ اللّه قد أمرني بمحاربتهم . فجزع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك ، وخافوا خوفا شديدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أشيروا عليّ » . فقام أبو بكر فقال : يا رسول اللّه ، إنّها قريش وخيلاؤها ، وقد آمنا بك وصدّقناك ، وشهدنا أن ما جئت حق من عند اللّه ! واللّه لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا أو شوك الهراس « 2 » لخضنا معك ، ولا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ « 3 » ولكنّا نقول : اذهب أنت وربّك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فجزاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيرا ، ثم جلس . ثم قال : « أشيروا عليّ » . فقام سعد بن معاذ ، فقال : بأبي أنت وأمّي - يا رسول اللّه - كأنّك قد أردتنا ؟ فقال : « نعم » . قال : فلعلّك خرجت على أمر قد أمرت بغيره ؟ قال : « نعم » . قال : بأبي أنت وأمّي ، يا رسول اللّه ، إنا قد آمنا بك وصدّقناك ، وشهدنا أنّ ما جئت به حقّ من عند اللّه ، فمرنا بما شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، واترك منها ما شئت ، والذي أخذت منه أحبّ إلي من الذي تركت ، واللّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك . فجزاه خيرا ، ثم قال سعد : بأبي أنت وأمّي ، يا رسول اللّه ، واللّه ما أخذت هذا الطريق قطّ ، وما لي به علم ، وقد خلّفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشدّ جهادا
--> ( 1 ) الصفراء : واد من ناحية المدينة ، كثير النخل والزرع ، بينه وبين بدر مرحلة . « معجم البلدان 3 : 412 » . ( 2 ) الهراس : شوك كأنّه حسك « لسان العرب - هرس - 60 : 247 » . ( 3 ) المائدة : 24 .