الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
93
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 92 : ما هو سبب نزول قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 104 ] وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) الجواب / قال الشيخ الطوسي : روي عن ابن عباس ومفسرين آخرين أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بعد الأحداث الأليمة لواقعة أحد - صعد إلى جبل أحد وكان على الجبل أبو سفيان فخاطب النبي بلهجة الفاتح بقوله : « يا محمد يوم بيوم بدر ! » وعنى أبو سفيان بذلك أن انتصارهم في أحد كان مقابل هزيمتهم في واقعة بدر . فطلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المسلمين أن يردوا عليه فورا ، ولعل النبي أراد أن يثبت لأبي سفيان أن من تربوا في ظل الرسالة الإسلامية يتمتعون بكامل الوعي ، فرد المسلمون على أبي سفيان : هيهات أن يستوي الوضع بين المؤمنين والمشركين ، فشهداء المؤمنين في الجنة وقتلى المشركين في النار . فأجاب أبو سفيان - صارخا ومفتخرا - بالعبارة التالية : « لنا العزى ولا عزى لكم » فرد عليه المسلمون : « اللّه مولانا ولا مولى لكم » ولما عجز أبو سفيان عن الرد على هذا الجواب والشعار الإسلامي الحي تخلى عن صنمه « العزى » وعرج على صنم آخر هو « هبل » متوسلا إليه بقوله : « أعل هبل ، أعل هبل » فرد عليه المسلمون بجواب قوي علمهم إياه نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو : « اللّه أعلى وأجل » . فلما أعيت أبا سفيان الحيلة ولم تجده شعاراته الوثنية نفعا قال صارخا : « موعدنا في أرض بدر الصغرى » . عاد المسلمون من ساحة القتال مثخنين بالجراح ، وحين كان يعتصرهم الألم من أحداث أحد نزلت الآية المذكورة أعلاه محذرة المسلمين من الغفلة