الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
53
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
سمعنا وأطعنا ، قولوا بهذه اللفظة ، لا بلفظة راعنا ، فإنّه ليس فيها ما في قولكم : راعنا ، ولا يمكنهم أن يتوصّلوا إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا وَاسْمَعُوا « 1 » ما قال لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قولا وأطيعوه وَلِلْكافِرِينَ « 2 » يعني اليهود الشاتمين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » وجيع في الدنيا إن عادوا لشتمهم ، وفي الآخرة بالخلود في النار » « 4 » . * س 45 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 47 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ( 47 ) الجواب / قال الشيخ الطبرسي : ثم خاطب اللّه أهل الكتاب بالتخويف والتحذير فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ : أي أعطوا علم الكتاب ، آمِنُوا : أي صدقوا بِما نَزَّلْنا يعني : بما نزلناه على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من القرآن ، وغيره من أحكام الدين ، مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ من التوراة والإنجيل ، اللذين تضمنا صفة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصحة ما جاء به ، مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها : واختلف في معناه على أقوال أحدها : إن معناه من قبل أن نمحو آثار وجوهكم حتى تصير كالاقفية ، ونجعل عيونها في أقفيتها ، فتمشي القهقرى . وثانيها : إن المعنى : أن نطمسها عن الهدى ، فنردها على أدبارها في ضلالتها ، ذما لها بأنها لا تفلح أبدا ، عن أبي جعفر عليه السّلام . وثالثها : إن معناه : نجعل في وجوههم الشعر ، كوجوه القرود ، ورابعها : إن المراد : حتى نمحو آثارهم من وجوههم : أي نواحيهم التي هم بها ، وهي
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) نفس المصدر السابق . ( 3 ) نفس المصدر السابق . ( 4 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 478 ، ح 305 .