الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
403
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المنكر ، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربّنا مخالفتنا لهم وكراهتنا لفعلهم ، قالوا : وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ونعظهم أيضا لعلّهم تنجع - أي تأثر - فيهم المواعظ ، فيتّقوا هذه الموبقة ، ويحذروا عن عقوبتها ، قال اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ حادوا وأعرضوا وتكبّروا عن قبولهم الزّجر قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مبعدين عن الخير مقصين . قال : فلمّا نظر العشرة آلاف والنيّف أنّ التسعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ، ولا يحفلون بتخويفهم إيّاهم وتحذيرهم لهم ، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم ، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب اللّه ونحن في خلالهم . فأمسوا ليلة ، فمسخهم اللّه تعالى كلّهم قردة ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد ولا يدخله أحد وتسامع بذلك أهل القرى وقصدوهم ، وتسنّموا حيطان البلد ، فاطّلعوا عليهم ، فإذا هم كلّهم رجالهم ونساؤهم قردة ، يموج بعضهم في بعض ، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطّلع لبعضهم : أنت فلان ، أنت فلانة ؟ فتدمع عينه ويومىء برأسه بلا أو نعم . فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ، وإنما الذين ترون من هذه المصوّرات بصورها فإنّما هي أشباحها ، لا هي بأعيانها ، ولا من نسلها . قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السّمك ، فكيف ترى عند اللّه عزّ وجلّ يكون حال من قتل أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهتك حريمه ! إنّ اللّه تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعدّ لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف هذا المسخ » « 1 » . 2 - قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ج 268 ، ص 136 ، 137 .