الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
360
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر ولآخر أنه يأتيهم بالرزق ولآخر أنه يشفي المرضى ولآخر أنه يصحبهم في السفر ، وهؤلاء الذين أهلكهم اللّه بالريح ، خرج على قدر الخاتم وكانوا يقولون لنبيهم هود ولا نقول فيك إلا أنه أصابك بعض آلهتنا بسوء فخبل عقلك لسبك إياه ، وكانوا يبنون البنيان بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم ، وقيل إن معنى قوله : أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ « 1 » هو اتخاذهم بروجا للحمام عبثا ولما دعاهم ولم ينفع بهم حبس اللّه سبحانه عنهم المطر فساق إليهم سحابة سوداء فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا ، فقال هود : بل هو العذاب الذي طلبتموه فأرسل اللّه عليهم ريحا أهلكت كل شيء واعتزل هود ومن معه في حظيرة لم يصبهم من تلك الريح إلا ما تلين على الجلود وتلتذ به الأنفس وإنها لتمر على عاد بالظعن ما بين السماء والأرض حتى ترى الظعينة كأنها جرادة وقد سخر تلك الريح عليهم سبع ليال وثمانية أيام ، قال وهب : هي التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برود ورياح شديدة ، وإنما نسبت إلى العجوز ، لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها في اليوم الثامن « 2 » . * س 42 : ما المقصود ب ( آلاء اللّه ) في قوله تعالى : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الجواب / قال أبو يوسف البزّاز : تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام هذه الآية :
--> ( 1 ) الشعراء : 128 . ( 2 ) للتفصيل راجع مجمع البيان للطبرسي : المجلد الثاني ، ص 673 - 674 .