الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
36
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 26 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 27 ] وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) الجواب / قال الشيخ الطوسي : معنى الآية الإخبار من اللّه تعالى أنه يريد من المواجهين بها ، أن يتوب عليهم ، بمعنى أن يقبل توبتهم ، عما سلف من آثامهم ، ويتجاوز عما كان منهم في الجاهلية ، من استحلالهم ما هو حرام عليهم من حلائل الآباء والأبناء ، وغير ذلك مما كانوا يستحلونه ، وهو حرام عليهم . إن قيل : لم كرر قوله : ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) ؟ مع ما تقدم من قوله : ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) قلنا عنه جوابان : أحدهما - أنه لما في الأول ، وتقديره : يريد اللّه ليتوب عليكم أنى في الثاني ب ( أن ) ليزول الإبهام أنه يريد ليتوب ، ولا يريد « 1 » أن يتوب علينا . والآخر - أن يبين أن إرادته منا خلاف إرادة أصحاب الأهواء لنا ، لنكون على بصيرة من أمرنا ، وجاء الثاني على التقابل ، بأن اللّه يريد شيئا ويريدون خلافه . والمعنى : بقوله : ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ ) قيل فيه أربعة أقوال : 1 - قال ابن زيد : كل مبطل ، لأنه يتبع شهوة نفسه في باطله . 2 - قال مجاهد : يعني به : الزناة . 3 - قال السدي : هم اليهود والنصارى . 4 - اليهود خاصة ، لأنهم يحلون نكاح الأخت من الأب ، والأول أقوى ، لأنه أعم فائدة ، وأوفق لظاهر اللفظ . وقوله : « أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً »
--> ( 1 ) في المخطوطة ( ولأنه يريد ) بدل ( ولا يريد ) .