الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
339
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا آدم ولم يدخلها إبليس » . قال : « أسكنه اللّه الجنّة وأتى بجهالة إلى الشّجرة فأخرجه لأنّه خلق خلقة لا تبقى إلّا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والاكتنان والنكاح ، ولا يدرك ما ينفعه ممّا يضرّه إلّا بالتوقيف « 1 » ، فجاءه إبليس ، فقال له : إنّكما إذا أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما اللّه عنها صرتما ملكين ، وبقيتما في الجنّة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما اللّه من الجنّة . وحلف لهما أنّه لهما ناصح كما قال عزّ وجلّ حكاية عنه : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فقبل آدم قوله : فأكلا من الشجرة ، فكان كما حكى اللّه فبدت لهما سوءاتهما « 2 » ، وسقط عنهما ما ألبسهما اللّه من لباس الجنّة وأقبلا يستتران بورق الجنّة ، فناداهما ربّهما : أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ فقالا كما حكى اللّه عزّ وجلّ عنهما : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فقال اللّه لهما : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ - قال : - إلى يوم القيامة » . قال : « فهبط آدم على الصّفا ، وإنّما سمّيت الصّفا لأنّ صفوة اللّه أنزل عليها ، ونزلت حوّاء على المروة ، وإنّما سمّيت المروة لأنّ المرأة أنزلت عليها ، فبقي آدم أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة ، فنزل عليه جبرائيل عليه السّلام فقال : يا آدم ألم يخلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ؟ قال : بلى . قال : وأمرك أن لا تأكل من الشجرة ، فلم عصيته ؟ قال : يا جبرائيل ، إنّ إبليس حلف لي باللّه إنّه لي ناصح ، وما ظننت
--> ( 1 ) التوقيف : نصّ الشارع المتعلّق ببعض الأمور . ( 2 ) قال عليه السّلام - أي الصادق - : « كانت سوءاتهما لا تبدو لهما فبدت » يعني كانت من داخل . ( تفسير العياشي : ج 2 ، ص 11 ، ح 12 ) .