الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
22
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 15 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 13 إلى 14 ] تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) الجواب / قال أمين الإسلام الطبرسي : لما فرض اللّه فرائض المواريث ، عقبها بذكر الوعد في الائتمار لها ، والوعيد على التعدي لحدودها ، فقال تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ : أي هذه التي بينت في أمر الفرائض ، وأمر اليتامى ، حدود اللّه : أي الأمكنة التي لا ينبغي أن تتجاوز ، واختلف في معنى الحدود على أقوال أحدها : تلك شروط اللّه . وثانيها : تلك طاعة اللّه . وثالثها : تلك تفصيلات اللّه لفرائضه ، وهو الأقوى . فيكون المراد : هذه القسمة التي قسمها اللّه لكم ، والفرائض التي فرضها اللّه لأحيائكم من أمواتكم ، فصول بين طاعة اللّه ومعصيته ، فإن معنى حدود اللّه : حدود طاعة اللّه ، وإنما اختصر لوضوح معناه للمخاطبين وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما أمر به من الأحكام . وقيل : فيما فرض له من فرائض المواريث ، يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها وأبنيتها الْأَنْهارُ : أي ماء الأنهار ، حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، في الموضعين خالِدِينَ فِيها : أي دائمين فيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي الفلاح العظيم ، وصفه بالعظيم ، ولم يبين بالإضافة إلى ما ذا . والمراد : إنه عظيم بالإضافة إلى منفعة الحيازة في التركة من حيث كان أمر الدنيا حقيرا بالإضافة إلى أمر الآخرة ، وإنما خص اللّه الطاعة في قسمة الميراث بالوعد ،