الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
218
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 73 : ما هو سبب نزول قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 87 إلى 88 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 ) الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبلال ، وعثمان بن مظعون . فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فحلف أن لا ينام بالليل أبدا ، وأمّا بلال ، فإنّه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا ، وأمّا عثمان بن مظعون ، فإنّه حلف أن لا ينكح أبدا ، فدخلت امرأة عثمان على عائشة ، وكانت امرأة جميلة ، فقالت عائشة : ما لي أراك متعطّلة - أي نازعة حليتك - ؟ فقالت : ولمن أتزيّن ؟ فو اللّه ما قاربني زوجي منذ كذا وكذا ، فإنّه قد ترهّب ولبس المسوح ، وزهد في الدنيا . فلمّا دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبرته عائشة بذلك فخرج ، فنادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : ما بال أقوام يحرّمون على أنفسهم الطيّبات ؟ ألا إنّي أنام الليل ، وأنكح وأفطر بالنهار ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ، فقام هؤلاء ، فقالوا : يا رسول اللّه ، فقد حلفنا على ذلك ، فأنزل اللّه تعالى عليه : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 179 .