الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

216

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

كانت على رأس النجاشيّ وصيفة له تذبّ عنه ، فنظرت إلى عمارة بن الوليد ، وكان فتىّ جميلا ، فأحبته ، فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة : لو راسلت جارية الملك ، فراسلها ، فأجابته ، فقال له عمرو : قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا . فقال لها ، فبعثت إليه ، فأخذ عمرو من ذلك الطيب ، وكان الذي فعل به عمارة في قلبه ، حين ألقاه في البحر ، فأدخل الطيب على النجاشيّ ، فقال : أيّها الملك ، إنّ حرمة الملك عندنا ، وطاعته علينا عظيمة ، ويلزمنا إذا دخلنا بلاده ، ونأمن فيها أن لا نغشّه ولا نريبه . وإن صاحبي هذا الذي معي قد راسل إلى حرمتك ، وخدعها ، وبعثت إليه من طيبك . ثمّ وضع الطيب بين يديه ، فغضب النجاشيّ ، وهم بقتل عمارة ، ثمّ قال : لا يجوز قتله ، فإنّهم دخلوا بلادي بأماني . فدعا النجاشيّ السّحرة ، فقال لهم : اعملوا به شيئا أشدّ عليه من القتل ، فأخذوه ونفخوا في إحليله الزّئبق ، فصار مع الوحش يغدو ويروح ، وكان لا يأنس بالناس ، فبعثت قريش بعد ذلك إليه ، فكمنوا له في موضع حتّى ورد الماء مع الوحش ، فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتّى مات . ورجع عمرو إلى قريش ، وأخبرهم أنّ جعفرا في أرض الحبشة ، في أكرم كرامة . فلم يزل بها حتى هادن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قريشا ، وصالحهم ، وفتح خيبر ، فوافى بجميع من معه ، وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد اللّه بن جعفر ، وولد للنّجاشي ابن فسماه محمّدا . وكانت أم حبيبة - رملة - بنت أبي سفيان تحت عبد اللّه « 1 » ، فكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى النجاشيّ ، يخطب أم حبيبة ، فبعث إليها النّجاشيّ ، فخطبها لرسول

--> ( 1 ) أم حبيبة هاجرت مع زوجها عبد اللّه بن جحش إلى الحبشة ، ثمّ تنصّر عبد اللّه هناك ، ومات على النصرانية ، وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام ، ثم تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( أعلام النساء : ج 1 ، ص 464 ) .