الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
214
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الجواب / قال علي بن إبراهيم : إنّه كان سبب نزولها أنّه لمّا اشتدّت قريش في أذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه الذين آمنوا به بمكّة قبل الهجرة ، أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يخرجوا إلى الحبشة ، وأمر جعفر بن أبي طالب أن يخرج معهم ، فخرج جعفر ، ومعه سبعون رجلا من المسلمين ، حتى ركبوا البحر . فلمّا بلغ قريشا خروجهم بعثوا عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد إلى النّجاشي ليردّهم إليهم ، وكان عمرو [ بن العاص ] ، وعمارة [ بن الوليد ] متعاديين ، فقالت قريش : كيف نبعث رجلين متعاديين ؟ فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة وبرئت بنو سهم من جناية عمرو بن العاص ، فخرج عمارة ، وكان حسن الوجه ، شابّا مترفا ، فأخرج عمرو بن العاص أهله معه ، فلمّا ركبوا السّفينة شربوا الخمر ، فقال عمارة لعمرو بن العاص : قل لأهلك تقبّلني . فقال عمرو : أيجوز هذا ، سبحان اللّه ؟ ! فسكت عمارة ، فلمّا انتشى - أول السكر وقيل هو السكر نفسه - عمرو ، وكان على صدر السّفينة ، دفعه عمارة ، وألقاه في البحر ، فتشبث عمرو بصدر السفينة ، وأدركوه ، فأخرجوه ، فوردوا على النجاشيّ ، وقد كانوا حملوا إليه هدايا ، فقبلها منهم ، فقال عمرو بن العاص : أيّها الملك إنّ قوما منّا خالفونا في ديننا ، وسبّوا آلهتنا ، وصاروا إليك ، فردّهم إلينا . فبعث النّجاشيّ إلى جعفر ، فجاءوا به ، فقال : يا جعفر ما يقول هؤلاء ؟ فقال جعفر ( رضي اللّه عنه ) : أيّها الملك ، وما يقولون ؟ قال : يسألون أن أردّكم إليهم . قال : أيّها الملك ، سلهم : أعبيد نحن لهم ؟ فقال عمرو : لا ،