الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

208

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 64 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 73 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) الجواب / قال الشيخ الطوسي : وهذا قسم آخر من اللّه بأنه كفر من قال : « إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » والقائلون بهذه المقالة هم جمهور النصارى من الملكانية ، واليعقوبية والنسطورية ، لأنهم يقولون : أب ، وابن ، وروح القدس إله واحد ، ولا يقولون ثلاثة آلهة - ويمنعون من العبارة - وإن كان يلزمهم أن يقولوا إنهم ثلاثة آلهة . وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة . وإنما قلنا : يلزمهم ، لأنهم يقولون الابن إله والأب إله وروح القدس إله ، والابن ليس هو الأب . ومعنى « ثالِثُ ثَلاثَةٍ » أحد ثلاثة . وقال الزجاج : لا يجوز نصب ثلاثة لكن للعرب فيه مذهب آخر وهو أنهم يقولون رابع ثلاثة ، فعلى هذا يجوز الجر والنصب ، لأن معناه الذي صير الثلاثة أربعة بكونه فيهم . ثمّ أخبر تعالى ، فقال : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ أي ليس إلا إله واحد . ودخلت ( من ) للتوكيد - وقوله : وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ أي إن لم يرجعوا ويتوبوا عما يقولون من القول بالتثليث أقسم لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني الذين يستمرون على كفرهم والمس - هاهنا - ما يكون معه إحساس وهو حلوله فيه ، لأن العذاب لا يمس الحيوان إلا أحس به ويكون المس بمعنى اللمس ، لأن في اللمس طلبا لإحساس الشيء ، فلهذا اختير هاهنا المس . واللمس ملاصقة معها إحساس وإنما قال : « ليمسن الذين