الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

206

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

* س 61 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 70 ] لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : ثم أقسم سبحانه بأنه أخذ عليهما الميثاق فقال لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ يريد الأيمان المؤكدة التي أخذها أنبياؤهم عليهم في الإيمان بمحمد ، والإقرار به . وقيل : أخذ ميثاقهم على الإخلاص في التوحيد ، والعمل بما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه ، والتصديق برسله ، والبشارة بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووجه الاحتجاج عليهم بذلك وإن كان أخذ الميثاق على آبائهم ، أنهم عرفوا ذلك في كتبهم ، وأقروا بصحته . فالحجة لازمة لهم ، وعتب المخالفة يلحقهم ، كما يلحق آباءهم وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ أي : مما لا تهوى أنفسهم ، أي : بما لا يوافق مرادهم فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ أي : كذبوا طائفة ، وقتلوا طائفة . فإن قيل : لم عطف المستقبل على الماضي ؟ فجوابه : ليدل على أن ذلك من شأنهم ، ففيه معنى كذبوا وقتلوا ، ويكذبون ويقتلون ، مع أن قوله يقتلون فاصلة ، يجب أن يكون موافقا لرؤوس الآي ، ويمكن أن يقال التقدير فيه فريقا كذبوا لم يقتلوه ، وفريقا كذبوا يقتلون ، فيكون ( يقتلون ) صفة للفريق ، ولم يكن فيه عطف المستقبل على الماضي . وعلى الجواب الأول لم يكن كذبوا ويقتلون صفة للفريق ، لأن التقدير كذبوا فريقا ويقتلون فريقا « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 387 .