الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
191
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 44 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 53 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) الجواب / أقول : تشير هذه الآية إلى مصير عمل المنافقين ، وتبين أنه حين يتحقق الفتح للمسلمين المؤمنين وتنكشف حقيقة عمل المنافقين ، يقول المؤمنون - بدهشة - : هل أن هؤلاء المنافقين هم أولئك الذين كانوا يتشدقون بتلك الدعاوى ويحلفون بالإيمان المغلظة ، بأنهم معنا فكيف وصل الأمر بهم إلى هذا الحد ؟ حيث تقول الآية وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ . . . . إن هؤلاء لنفاقهم هذا ذهبت أعمالهم أدراج الرياح ، لأنها لم تكن نابعة من نية خالصة صادقة ، ولهذا فقد أصبحوا من الخاسرين - سواء في هذه الدنيا أو الآخرة معا - حيث تؤكد الآية هذا الأمر بقولها : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ . والجملة الأخيرة تشبه - في الحقيقة - جوابا لسؤال مقدر ، وكأن شخصا يسأل : ماذا سيكون مصير هؤلاء ؟ فيجاب بأن أعمالهم ستذهب أدراج الرياح ، وستطوقهم الخسارة من كل جانب ، أي أن هؤلاء - حتى لو كانت لهم أعمال صدرت عنهم بإخلاص ونية صادقة - لانحرافهم صوب النفاق والشرك بعد ذلك ، فهم لا يحصلون على أي نتيجة حسنة من تلك الأعمال الصالحة . . . .