الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
184
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 36 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 46 ] وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) الجواب / قال الشيخ الطوسيّ : قوله : وَقَفَّيْنا معناه أتبعنا . . . وقوله عَلى آثارِهِمْ فالآثار جمع أثر وهو العسل الذي يظهر للحس ، وأثار القوم ما أبقوا من أعمالهم ، ومنه المأثرة ، وهي المكرمة التي يأثرها الخلف عن السلف ، لأنها عمل يظهر نصا المنفس ، والأثير الكريم على القوم لأنهم يؤثرونه بالبر ، ومنه الإيثار بالاختيار ، لأنه إظهار أحد العملين على الآخر واستأثر فلان بالشيء إذا اختاره لنفسه ، والهاء والميم في قوله : آثارِهِمْ قيل فيمن يرجع إليه قولان : 1 - إنهما يرجعان إلى النبيين الذين أسلموا . 2 - يعودان على الذين فرض عليهم الحكم الذي مضى ذكره ، لأنه أقرب . والأول أحسن في المعنى ، وهذا أجود في العربية . وقوله : بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ نصب مصدقا على الحال . والمعنى أنه يصدق على ما مضى من التوراة الذي أنزلها اللّه على موسى ويؤمن بها . وإنما قال لما مضى قبله بين يديه لأنه إذا كان ما يأتي بعده خلفه ، فالذي مضى قبله قدامه وبين يديه . وقوله وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ يعني عيسى أنزلنا عليه الإنجيل « فيه » يعني في الإنجيل « هدى » يعني بيان ، وحجة « ونور » عطف عليه و « مصدقا لما بين يديه من التوراة » نصب على الحال وليس ذلك بتكرير لأن الأول حال لعيسى عليه السّلام