الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
161
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بطاعتي وإيثار رضاي ، لا بالأماني . قيل : معنى يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ يعني يهدي من يشاء في الدنيا فيغفر له ، ويميت من يشاء على كفره ، فيعذبه . وقوله تعالى : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ معناه أنه يملك ذلك وحده لا شريك له يعارضه ، فقد وجب اليأس مما قدروا من كل جهة ، وأنه لا منجي لهم إلا بالعمل بطاعة اللّه واجتناب معاصيه . وقال أبو علي : ذلك بأنه يملك السماوات ، والأرض وما بينهما على أنه لا ولد له ، لأن المالك لذلك لا شبه له ، ولأن المالك لا يملك ولده لخلقه له . وقوله : وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ : معناه أنه يؤول إليه أمر العباد في أنه لا يملك ضرهم ، ولا نفعهم غيره - عز وجل - ، لأنه يبطل تمليكه لغيره ذلك اليوم كما ملكهم في دار الدنيا ، كما يقال : صار أمرنا إلى القاضي لا على معنى قرب المكان ، وإنما يراد بذلك أنه المتصرف فينا والأمر لنا دون غيره « 1 » . * س 21 : ما هو معنى : عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ في قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) الجواب / قال أبو الرّبيع : حججنا مع أبي جعفر عليه السّلام في السنة التي حجّ فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطّاب ، فنظر نافع إلى أبي جعفر عليه السّلام في ركن البيت ، وقد اجتمع عليه الناس ، فقال نافع : يا أمير المؤمنين ، من هذا الذي قد تداك - أي ازدحموا - عليه الناس ؟ فقال : هذا نبيّ أهل الكوفة ، هذا محمّد بن عليّ . فقال : أشهد لآتينّه
--> ( 1 ) التبيان : ج 3 ، ص 478 .