الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
130
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقد أشارت الآية الثانية إلى حقيقة مهمة اعتمدها القرآن الكريم مرارا في آيات متعددة وهي : أن ذم اليهود وانتقادهم في القرآن لا يقومان على أساس عنصري أو طائفي على الإطلاق ، لأن الإسلام لم يذم أبناء أي طائفة أو عنصر لانتمائهم الطائفي أو العرقي بل وجه الذم والانتقاد للمنحرفين والضالين منهم فقط ، لذلك استثنت هذه الآية المؤمنين الأتقياء من اليهود ومدحتهم وبشرتهم بنيل أجر عظيم ، حيث تقول الآية الكريمة : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً . وقد آمن جميع من كبار الطائفة اليهودية بالإسلام حين بعث النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحين شاهدوا على يديه الكريمتين دلائل أحقية الإسلام ، ودافع هؤلاء بأرواحهم وأموالهم عن الإسلام ، وكانوا موضع احترام وتقدير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر المسلمين « 1 » . * س 132 : ما هو تفسير أهل البيت عليهم السّلام في قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 163 ] إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) الجواب / قال محمد بن سالم ، قال أبو جعفر عليه السّلام : « قال اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وأمر كلّ نبيّ بالأخذ بالسّبيل والسّنّة » « 2 » .
--> ( 1 ) الأمثل : ج 3 ، ص 471 البداية - وص 473 النهاية . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 24 ، ح 1 .