الغزالي

4

إحياء علوم الدين

كتاب التفكر ، كتاب ذكر الموت ثم قال رحمه الله : فأما ربع العبادات . فأذكر فيه من خفايا آدابها ودقائق سنتها وأسرار معانيها ، ما يضطر العالم العامل إليها ، بل لا يكون من علماء الآخرة من لم يطلع عليها ، وأكثر ذلك مما أهمل في الفقهيات . وأما ربع العادات : فأذكر فيه أسرار المعاملات الجارية بين الخلق ، ودقائق سنتها ، وخفايا الورع في مجاريها ، وهي مما لا يستغنى المتدين عنها . وأما ربع المهلكات : فأذكر فيه كل خلق مذموم ورد القرءان بإماطته وتزكية النفس عنه وتطهير القلب منه ، وأذكر في كل واحد من هذه الأخلاق حده وحقيقته ، ثم سببه الذي منه يتولد ، ثم الآفات التي عليها يترتب ، ثم المعاملات التي بها يتعرف ، ثم طرق المعالجة التي منها يتخلص ، كل ذلك مقرونا بشواهد من الآيات والأخبار والآثار . وأما ربع المنجيات : فأذكر فيه كل خلق محمود ، وخصلة مرغوب فيها ، من خصال المقربين والصديقين التي يتقرب بها العبد من رب العالمين ، وأذكر في كل خصلة حدها وحقيقتها ، وسببها الذي به تجتلب ، وثمرتها التي منها تستفاد ، وعلامتها التي بها تعرف وفضيلتها التي لأجلها فيها يرغب ، مع ما ورد فيها من شواهد الشرع والعقل . المقصد في فضل الكتاب المشار إليه وبعض المدائح والثناء من الأكابر عليه والجواب عما استشكل منه وطعن بسببه فيه اعلم أن فضائل الاحياء لا تحصى ، بل كل فضيلة له باعتبار حيثياتها لا تستقصى ، جمع الناس مناقبه فقصروا وما قصروا ، وغاب عنهم أكثر مما أبصروا ، وعز من أفردها فيما علمت بتأليف ، وهي جديرة بالتصنيف ، غاص مؤلفه رضي الله عنه في بحار الحقائق ، واستخرج جواهر المعاني ، ثم لم يرض إلا بكبارها ، وجال في بساتين العلوم ، فاجتنى ثمارها ، بعد أن اقتطف من أزهارها ، وسما إلى سماء المعاني فلم يصطف من كواكبها إلا السيارة ، وجلبت عليه عرائس أسرار المعاني ،